الشيخ السبحاني

53

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

وقد أخبر النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في حديثه بصورة الجزم عن ارتداد قسم كثير من أصحابه على نحو يعمّ كافّة الطوائف من الصحابة ولا يختصّ بالطلقاء والوافدين في العام التاسع ، وهذا ممّا لا يشكّ فيه أحد إذا تدبّر في الأحاديث التالية ، ونحن نذكر ما جمعه الجزري في « جامع الأُصول » والمتأمّل في هذه الروايات يقف على أنّ مسألة عدالة الصحابة والدعوة إلى الاقتداء بهم وحجّية قولهم بلا تحقيق في أحوالهم ، فكرة طارئة على المجتمع الإسلامي روّجتها السلطة الأموية وبعدها العباسية للحدّ من الرجوع إلى أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - ، فانّ الناس كانوا بعد رحيل الرسول بين أمرين ، إمّا الرجوع إلى أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - أحد الثقلين في حديث الرسول ، أو الرجوع إلى الصحابة ، فلم يكن بد للسلطة إلّا إرجاع الناس إلى الصحابة وترفيع مكانتهم والثناء عليهم وتقديسهم على نحو يتجلّى للناس انّهم معصومون من العصيان والخطأ ، بل لهم حقّ التشريع والتقنين ، فأقوالهم وآثارهم وآراؤهم حجّة للأُمّة بلا كلام ، وإليك ما نقله ابن الأثير في جامعه :